فصل: تفسير الآية رقم (93):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (81):

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)}
{ظِلالاً} {أَكْنَاناً} {سَرَابِيلَ}
(81)- وَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِمَّا خَلَقَ، مِنَ الشَّجَرِ وَالجِبَالِ، ظِلالاً يَفِيئُونَ إِلَيْهَا، وَجَعَلَ لَهُمْ مِنَ الجِبَالِ كُهُوفاً يَسْتَكِنُّونَ فِيهَا، وَمَعَاقِلَ (أَكْنَاناً)، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَاباً وَأَرْدِيَةً وَأَغْطِيَةً (سَرَابِيلَ) تَقِيهِمُ الحَرَّ (مِنَ القُطْنِ وَالصُّوفِ وَالكِتَّانِ... وَغَيْرِهَا)، وَسَرَابِيلَ تَقِيهِمْ بَأْسَ الحَدِيدِ وَالسِّلاحِ فِي الحَرْبِ وَالقِتَالِ، (هِيَ الدُّرُوعَ مِنَ الحَدِيدِ المُصَفَّحِ وَالزَّرَدِ وَالجُلُودِ وَغَيْرِهَا...) وَهَكَذا يَجْعَلُ اللهُ لَكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أُمُورِكُمْ، وَمَا تَحتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عَوْناً عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَتُسْلِمُونَ إِلَيْهِ.
الإِسْلامُ- اسْتِسْلامٌ وَسَكَنٌ وَرُكُونٌ.
ظِلالاً- أَشْيَاءَ تَسْتَظِلُّونَ بِهَا.؟
أَكْنَاناً- مَوَاضِعَ تَسْتَكِنُّونَ فِيهَا (كَالغِيرَانِ).
سَرَابِيلَ- مَلابِسَ أَوْ دُرُوعاً.
تَقَيكُمْ بَأْسَكُمْ- تَقِيكُمُ الضَّرْبَ وَالطَّعْنَ أَثْنَاءَ القِتَالِ.

.تفسير الآية رقم (82):

{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)}
{البلاغ}
(82)- فَإِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى غَيِّهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ، وَتَوَلَّوْا عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ بَعْدَ أَنْ بَيَّنْتَ لَهُمْ وَوَضَّحْتَ، وَأَبْلَغْتَهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ... فَلا عَلَيْكَ مِنْهُمْ، وَلا تُهْلِكَ نَفْسَكَ حُزْناً عَلَيْهِمْ، فَأَنْتَ مُكَلَّفٌ بِإِبْلاغِهِمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، وَدَعْوَتِهِمْ إِلَى الحَقِّ وَالهُدَى وَالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَقَدْ أَدَّيْتَ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ.

.تفسير الآية رقم (83):

{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83)}
{نِعْمَتَ} {الكافرون}
(83)- وَهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِجَمِيعِ هَذِهِ النِّعَمِ، وَمَعْ هَذا فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَأَصْبَحَ أَكْثَرُهُمْ كَافِرِينَ.

.تفسير الآية رقم (84):

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84)}
(84)- وَحَذِّرْ أَيُّهَا الرَّسُولُ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي يَبْعَثُ اللهُ فِيهِ الخَلْقَ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ عَلَيْهَا هُوَ نَبِيُّها، يَشْهَدُ عَلَيْهَا، بِمَا أَجَابَتْهُ بِهِ حِينَمَا بَلَغَهَا رِسَالَةَ رَبِّهِ، ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا- بَعْدَ شَهَادَةِ الأَنْبِيَاءِ- بِالكَلامِ وَالاعْتِذَارِ، لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ بُطْلانِ مَا سَيَعَتَذِرُونَ بِهِ وَكَذِبَهُ، وَلا يُطلَبُ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَرْضُوا رَبَّهُمْ، وَيُزِيلُوا عَتَبَهُ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، لأنَّهُ قَدْ فَاتَ أَوَانُ العِتَابِ وَالاسْتِرْضَاءِ.
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ- لا يُطْلَبُ مِنْهُمُ اسْتِرْضَاءُ رَبِّهِمْ.

.تفسير الآية رقم (85):

{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85)}
{رَأى}
(85)- وَحِينَ يَرَى الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَكَذَّبُوا رُسَلَهُ، العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلا يُنْجِيهِمْ مِنْهُ شَيءٌ، إِذْ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ بِالاعْتِذَارِ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ، بِهَذَا العُذْرِ، وَلا يُمْهَلُونَ لِلتَّوْبَةِ، لأَنَّ وَقْتَ التَّوْبَةِ قَدْ فَاتَ، فَيَأْخُذُهُمُ العَذَابُ سَرِيعاً دُونَ إِبْطَاءٍ، وَيَكُونُ عَذَابُهُمْ مُسْتَمِرّاً مُتَوَاصِلاً فِي شِدَّتِهِ، لا يَتَوَقَّفُ لَحْظَةً، وَلا يُخَفَّفُ وَلا يَفْتُرُ.
لا يُنْظَرُونَ- لا يُمْهَلُونَ وَلا يُؤَخَّرُونَ.

.تفسير الآية رقم (86):

{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86)}
{رَأى} {نَدْعُوْا} {لَكَاذِبُونَ}
(86)- وَحِينَ يَرَى المُشْرِكُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ آلِهَتَهُمُ الذِينَ أَشْرَكُوهُمْ بِالعِبَادَةِ مَعَ اللهِ، يَقُولُونَ للهِ العَظِيمِ الجَبَّارِ: رَبَّنَا هؤلاءِ هُمُ الذِينَ كُنَّا نَعْبُدُهُمْ مِنْ دُونِكَ. وَيَسْأَلُونَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا سَبَبَ كُفْرِهِمْ وَضَلالِهِمْ، وَصَرْفِهِمْ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ الحَقِّ، فَيَرُدُّ هؤلاءِ المَعْبُودُونَ عَلَى المُشْرِكِينَ قَائِلِينَ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ نَحْنُ لَمْ نَأْمُرْكُمْ بِعِبَادَتِنَا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَعْبُدُونَا وَلَكِنْ عَبَدْتُمْ أَهْوَاءَكُمْ.

.تفسير الآية رقم (87):

{وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87)}
{يَوْمَئِذٍ}
(87)- وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يَجِدُ المُشْرِكُونَ أَنْفُسَهُمْ فُرَادَى ضِعَافاً أَمَامَ اللهِ القَوِيِّ الجَبَّارِ، وَيُعَايِنُونَ العَذَابَ وَيَتَلَفَّتُونَ فَلا يَجِدُونَ لَهُمْ وَلِيّاً وَلا نَاصِراً مِنْ دُونِهِ، وَيَتَذَكَّرُونَ كُفْرَهُمْ وَإِجْرَامَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، فَيَذِلُّونَ وَيَسْتَكِينُونَ للهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ الأَرْبَابَ هُمُ الذِينَ يُلْقُونَ السَّلَمَ للهِ، وَالوَاقِعُ أَنَّهُمْ جَمِيعاً العَابِدُونَ وَالمَعْبُودُونَ يَلْقَونَ السَّلَمَ للهِ العَظيمِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ العَصِيبِ).
وَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَتَلاشَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ افْتِرَاءً وَكَذِباً عَلَى اللهِ.
السَّلَمَ- الاسْتِسْلامَ وَالانْقِيَادَ لِحِكْمَةِ اللهِ.

.تفسير الآية رقم (88):

{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88)}
{زِدْنَاهُمْ}
(88)- أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَقَامُوا بِصَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ فَيَزِيدُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَذَاباً، يُعَذِّبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَى صَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ، وَعَلَى الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ.
(وَهَذا دَلِيلٌ عَلَى تَفَاوُتِ الكُفَّارِ فِي العَذَابِ).

.تفسير الآية رقم (89):

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)}
{الكتاب} {تِبْيَاناً}
(89)- وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِكُفَّارِ قَوْمِكَ مَا سَيَحْصُلُ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِذْ يُحْضِرُ اللهُ نَبِيَّ كُلِّ أُمَّةٍ لِيَكُونَ شَاهِداً عَلَيْهَا، عَلَى أَنَّهُ دَعَاهَا إِلَى اللهِ، وَأَنْذَرَها عِقَابَهُ، وَحَذَّرَهَا عَذَابَهُ، ثُمَّ نَأْتِي بِكَ لِتَشْهَدَ عَلَى قَوْمِكَ (هَؤُلاءِ)، وَمَا أَجَابُوكَ بِهِ حِينَ دَعَوْتَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ. وَقَدْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِنُبَيِّنَ لِلنَّاسِ عِلْمَ كُلِّ شَيءٍ يَحْتَاجُهُ النَّاسُ، فِي أَمْرِ دِينِهِمْ، وَفِي أُمُورِ مَعَاشِهِمْ، وَهُوَ هُدًى لِلْقُلُوبِ، وَرَحْمَةٌ مْنَ اللهِ بِعِبَادِهِ، إِذْ يَدُلُّهُمْ عَلَى طَرِيقِ الخَيْرِ وَالرَّشَادِ، وَفِيهِ بُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ الذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ.

.تفسير الآية رقم (90):

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}
{الإحسان} {وَإِيتَآءِ}
(90)- إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي كِتَابِهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، وَيَنْدُبُ إِلَى الإِحْسَانِ وَالفَضْلِ، وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحْمِ وَإِعْطَاءِ ذَوِي القُرْبَى مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ، وَيَنْهَى عَنِ ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَالمُنْكَرَاتِ وَالفَوَاحِشِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، مِمَّا يَأْتِيهِ العَبْدُ سِرّاً وَخِفْيَةً وَاللهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالخَيْرِ، وَيَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَالشَّرِّ، لَعَلَّكُمْ تَتَذَكَّرُونَ مَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطْرَةِ مِنْ وَحْيٍ قَوِيمٍ أَصِيلٍ، فَتَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ.
العَدْلِ- الاعْتِدَالِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الأَمْرِ.
الإِحْسَانِ- إِتْقَانِ العَمَلِ، أَوْ نَفْعِ الخَلْقِ.
الفَحْشَاءِ- الذُّنُوبِ المُفْرَطَةِ فِي القُبْحِ.
المُنْكَرِ- مَا تُنْكِرُهُ العُقُولُ مِنَ المَسَاوِئِ.
البَغْيِ- الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي وَالتَّطَاوُلِ عَلَى النَّاسِ.

.تفسير الآية رقم (91):

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)}
{عَاهَدتُّمْ} {الأيمان}
(91)- وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ وَمِيثَاقِهِ إِذَا وَاثَقْتُمُوهُ، وَعَقْدِهُ إِذَا عَاقَدْتُمُوهُ، فَأَوْجَبْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ حَقّاً لِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُمْ وَوَاثَقْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ (وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ عَقْدٍ يَلْتَزِمُ بِهِ الإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ) وَأَشْهَدْتُمُ اللهَ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ. وَلا تُخَالِفُوا مَا عَقَدْتُمْ فِيهِ الأَيمَانَ، وَشَدَّدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ شَاهِداً وَرَاعِياً عَلَيْكُمْ فِي الوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْكُمْ مِنْ وَفَاءٍ وَحَلْفٍ، وَبِرٍّ وَحَنْثٍ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى مَا تَفْعَلُونَ.
كَفْيلاً- شَاهِداً أَوْ رَقِيباً أَوْ ضَامِناً.

.تفسير الآية رقم (92):

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92)}
{أَنكَاثاً} {أَيْمَانَكُمْ} {القيامة}
(92)- قِيلَ إِنَّهُ كَانَتْ فِي مَكَّةَ امْرَأَةٌ مُلْتَاثَةُ العَقْلِ تَغْزِلُ غَزْلَهَا فِي النَّهَارِ، ثُمَّ تَعُودُ فَتَنْقُضُهُ فِي اللَّيْلِ (أَنْكَاثاً)، وَقَدْ ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى فِعْلَ هَذِهِ المَرْأَةِ المُلْتَاثَةِ العَقْلِ مَثَلاً لِلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ تَحْقِيراً لَهُمْ، وَتَقْبِيحاً لِفِعْلِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا يَا أَيُّهَا القَوْمِ فِي نَقْضِكُمْ أَيْمَانَكُمْ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، وَإِعْطَائِكُمْ رَبَّكُمُ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ، كَمَنْ تَنْقُضُ غَزْلَهَا بَعْدَ إِبْرَامِهِ حَمَاقَةً وَجَهْلاً. إِذْ تَجْعَلُونَ أَيْمَانَكُمُ التِي تَحْلِفُونَهَا عَلَى أَنَّكُمْ مُوفُونَ بِالعَهْدِ الذِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ، وَسِيلَةً لِلْخِدَاعِ، وَلِغِشِّ مَنْ عَاقَدْتُمُوهُمْ لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ تَضْمِرُونَ الغَدْرَ وَعَدَمَ الوَفَاءِ، إِذَا وَجَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنَ الجَمَاعَةِ التَي تَعَاقَدْتُمْ مَعَهَا، وَأَكْثَرُ عَدَداً، فَإِذَا وَجَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنَ الجَمَاعَةِ التِي تَعَاقَدْتُمْ مَعَها، تَحَالَفْتُمْ مَعَهُ، وَحَنِثْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ التِي أَقْسَمْتُمُوهَا لِلجَمَاعَةِ الأُوْلَى (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ).
وَاللهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالوَفَاءِ بِالعُهُودِ لِيَخْتَبِرَكُمْ وَيَمْتَحِنَكُمْ، وَيَبْلُوَ إِيمَانَكُمْ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.
مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ- مِنء بَعْدِ إِبْرَامٍ وَإِحْكَامٍ.
أَنْكَاثاً- أَنْقَاضاً مَحْلُولَةَ الفَتْلِ.
دَخَلاً بَيْنَكُمْ- مَفْسَدَةً وَخِيَانة وَخَدِيعَةً بَيْنَكُمْ.
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ- أَنْ تَكُونَ جَمَاعَةٌ.
هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ- أَكْثَرُ عَدَداً وَأَعَزُّ نَفَراً أَوْ أَوْفَرُ مَالاً.
يَبْلُوَكُمْ- يَخْتَبِركُمْ.

.تفسير الآية رقم (93):

{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93)}
{وَاحِدَةً} {وَلَتُسْأَلُنَّ}
(93)- وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ، يَاأَيُّهَا النَّاسُ، أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ، وَوَفَّقَ بَيْنَكُمْ، وَأَزَالَ مَا بَيْنَكُمْ مِنِ اخْتِلافٍ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، ثُمَّ يَسْأَلُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ جَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا الجَزَاءَ الأَوْفَى.